ابن تيمية

216

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ويجب على القعدة لعذر أن يخلفوا الغزاة في أهليهم وأموالهم ، قال المروذي : سئل أبو عبد الله عن الغزو في شدة البرد في مثل الكانونين فيتخوف الرجل إن خرج في ذلك الوقت أن يفرط في الصلاة فيرى له أن يغزو أو يقعد ، قال : لا يقعد ، الغزو خير له وأفضل ، فقد قال الإمام أحمد بالخروج مع خشيته تضييع الفرض ، لأن هذا مشكوك فيه ، أو لأنه إذا أخر الصلاة بعض الأوقات عن وقتها كان ما يحصل له من فضل الغزو مربيا على ما فاته . وكثيرا ما يكون ثواب بعض المستحبات أو واجبات الكفاية أعظم من ثواب واجب ، كما لو تصدق بألف درهم وزكى بدرهم . قال ابن بختان : سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحج قال : نعم ، إلا أنه بعد الحج أجود . فضل الجهاد : وسئل أيضا عن رجل قدم يريد الغزو ولم يحج فنزل على قوم ثبطوه عن الغزو وقالوا : إنك لم تحج تريد الغزو ، قال أبو عبد الله : يغزو ولا عليه ، فإن أعانه الله حج ، ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسا . قال أبو العباس : هذا مع أن الحج واجب على الفور عنده ؛ لكن تأخيره لمصلحة الجهاد كتأخير الزكاة الواجبة على الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم ، أو لضرر أهل الزكاة ، وكتأخير الفوائت للانتقال عن مكان الشيطان ونحو ذلك ، وهذا أجود ما ذكره بعض أصحابنا في تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج إن كان وجب عليه مقدمًا . وكلام أحمد يقتضي الغزو وإن لم يبق معه مال للحج ، لأنه قال : فإن أعانه الله حج مع أن عنده تقديم الحج أولى ، كما أنه يتعين الجهاد